السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
235
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الأدلة . وذهب البعض إلى عدم اشتراط ذلك ويعطى اليتيم وإن كان غنياً ؛ لإطلاق الأدلّة ، هو يقابل الفقير كتاباً وسنّة . ومن هنا توقف البعض الآخر في الحكم « 1 » . وأمّا أبناء السبيل من الهاشميين ، فلا خلاف « 2 » - بل دعوى الإجماع عليه « 3 » - في عدم اعتبار الفقر فيهم ، ويكفي في استحقاق الخمس الحاجة في بلد التسليم ، ولو كان غنياً في بلده ؛ للأدلة المتقدّمة في اليتيم . وأمّا المساكين ، فالمراد بهم المعنى المشترك الشامل للمسكين والفقير « 4 » . وذهب الشافعيّة والحنابلة : إلى أنّه لا فرق بين الغني والفقير في الاستحقاق ؛ لأنّ الرسول صلى الله عليه وآله أعطى العباس وكان غنياً ، ولأنّه مُستحقّ لهم بالقرابة فيستوّي فيه الغني والفقير كالميراث « 5 » . وذهب الحنفيّة « 6 » في الصحيح : إلى أنّ المستحقّ له الفقير دون الغني ؛ لأنّهم يُعطون لفقرهم دون قرابتهم ، ولقوله تعالى : ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) « 7 » المخصّص لاسم ( ذي القربى ) العام . وذكر المالكيّة : أنّ التوزيع موكول للإمام ، ولكن يُفضّل تقديم الفقير ، وعند القرطبي - من المالكيّة - في أشبه القولين عنده أنّه للفقراء دون الأغنياء « 8 » . وأمّا سائر اليتامى : فذهب الشافعي - وهو المشهور في المذهب - وبعض الحنابلة والحنفيّة : إلى اشتراط الفقر ؛ لأنّه مصروف في ذوي الحاجات ، فخرج منهم الاعتبار ، ولأنّه إرفاق لمن توجّه إليه المعونة والرحمة ، وهم الفقراء دون الأغنياء ؛ ولذا أطلق عليهم اسم اليتم عرفاً « 9 » . وأمّا سائر أبناء السبيل : فالظاهر اتّفاق الشافعيّة والحنفيّة والحنابلة على اعتبار
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 262 . السرائر 1 : 496 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 12 : 385 . جواهر الكلام 16 : 112 . ( 3 ) منتهى المطلب 8 : 567 . ( 4 ) منتهى المطلب 8 : 567 . ( 5 ) الحاوي الكبير 8 : 435 . المغني 7 : 306 . الإنصاف 4 : 167 - 168 . المقنع : 90 . ( 6 ) بدائع الصنائع 7 : 125 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 10 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 95 . ( 7 ) الحشر : 7 . ( 8 ) تفسير القرطبي 8 : 12 . الذخيرة 3 : 431 - 432 . ( 9 ) أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 98 - 99 . مغني المحتاج 3 : 95 . الحاوي الكبير 8 : 437 . المغني 7 : 306 - 307 . الكافي ( ابن قدامة ) : 915 .